أحمد بن علي القلقشندي

249

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المقصود بذلك السيل وما فيه هو تمرلنك وعساكره ، وأنه كني بالحية العظيمة عن ( 1 ) نفسه ، وبالسّباع والحيّات عن عساكره . ومن لطيف ما وقع في ذلك أنه ورد على السلطان الملك الناصر « فرج ( 2 ) بن برقوق » في أواخر دولته كتاب عن صاحب ( 3 ) تونس من بلاد المغرب في آخره خطابا للسلطان ( وعلى إحسانكم المعوّل ، وبيت الطَّغرائيّ في لاميّة العجم لا يتأوّل ) فسألني بعض أعيان ديوان ( 4 ) الإنشاء عن المراد من ذلك ولم يكن الكتاب متضمّنا لغير الوصية على حجّاج المغاربة ، وكان ركب المغاربة قبل تلك الحجّة قد عرض لهم عارض من عرب درب الحجاز اجتاحوهم فيه ، وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، ونهبوا منهم أموالا جمّة ، فعرضت ذلك على أبيات اللامية ، فلاح لي أنه يشير إلى قوله فيها ( بسيط ) . فقلت أرجوك للجلَّى لتنصرني وأنت تخذلني في الحادث الجلل ( 5 ) والجلَّى بضم الجيم هي الأمر الجليل العظيم ، والجلل بفتح الجيم في

--> ( 1 ) في الطبعة الأميرية : « عنه » . ( 2 ) هو أبو السعادات الملك الناصر فرج بن برقوق بن أنس أو أنص الجركسي العثماني . ولد سنة 791 ه ، وبويع بالقاهرة سنة 801 ه ، بعد وفاة أبيه ، وسنّه دون عشر سنين . اختلف مماليك أبيه عليه فاعتقلوه سنة 815 ه ، واستفتوا العلماء فأفتوا بوجوب قتله لما كان يرتكبه من المحرّمات والمظالم ، فقتل في السنة المذكورة . انظر الضوء اللامع ( ج 6 ص 168 ) والأعلام ( ج 5 ص 140 ) . ( 3 ) هو أبو الفوارس عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن أبي بكر الحفصي ، المعروف بعزوز . ولد سنة 761 ه ، وبويع سنة 796 هبعد وفاة أبيه ، وتوفي سنة 837 ه ، فكانت ولايته أربعين سنة وأربعة أشهر وأياما . انظر الضوء اللامع ( ج 4 ص 214 ) والأعلام ( ج 4 ص 14 ) . ( 4 ) تقدم الحديث عن ديوان الإنشاء في الحاشية رقم 1 ص 22 من هذا الجزء . ( 5 ) البيت للطغرائي قاله من جملة قصيدته المعروفة بلامية العجم ، وكان عملها ببغداد سنة 505 ه يصف حاله ويشكو زمانه ، وأولها : أصالة الرأي صانتني عن الخطل وحلية الفضل زانتني لدى العطل وقد أورد ابن خلكان منها تسعة وخمسين بيتا . وفيات الأعيان ( ج 2 ص 185 - 188 ) .